عبد الجبار الرفاعي
407
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
وهذا النوع من الأدلّة يعبّر عنه بالدليل المجمل ، فلو جاء دليل هكذا : « ادع عند رؤية الهلال » ، وكنّا من القائلين بأن صيغة الأمر مشترك لفظي بين الوجوب والاستحباب ، فهنا لا ندري هل الدعاء عند رؤية الهلال واجب أم مستحب ، طالما أنّه لا توجد قرينة تعيّن المراد في المقام ؟ ففي مثل هذه الحالة نلاحظ إن كان للجامع بين الوجوب والاستحباب أثر تنجيزي ، نتمسك به ، وإلّا لا يمكن التمسّك بمثل هذا الدليل . ولو قال : كل الطعام ، وترددنا في المراد من هذه الجملة هل هي للأمر أو للتهديد ؟ فهنا لا يوجد للجامع أثر قابل للتنجيز . أمّا كلّ واحد من هذه المعاني التي يدلّ عليها الدليل المجمل ، فهل يثبته الدليل المجمل أو لا ؟ هل الدليل المجمل يثبت الوجوب بعينه أو الاستحباب بعينه أو لا يثبت ذلك ؟ الجواب : من نفس الدليل المجمل لا يمكن أن نثبت أحد المحتملات ، إلّا إذا استعنّا بإحدى القرائن الخارجيّة التي يمكن أن تعيّن لنا أحد الاحتمالات ، فلو جاءنا دليل يقول : إنّ الكرّ يساوي ( 600 ) رطل ، وجاءنا دليل آخر يقول : إنّ الكرّ يساوي ( 1200 ) رطل ، ولا ندري هل الكر يساوي ( 1200 ) أو ( 600 ) رطل ؟ ثمّ بعد ذلك علمنا بقرينة من الخارج أنّ الرطل المكّي ضعف الرطل العراقي ، فهنا نقول : إنّ المقصود بالأوّل هو الرطل المكّي ، وأنّ المقصود بالثاني هو الرطل العراقي ، وبذلك يكون مدلول الدليلين واحدا . 3 - الظاهر : الدليل الظاهر ، هو أن يكون للكلام أكثر من مدلول ، ولكن ما ينسبق إلى الذهن هو أحد هذه المداليل ، وفي هذه الحالة نبني على المعنى الظاهر منه ، أي المنسبق إلى الذهن .